السيد محمد الصدر

184

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

وبعض الروايات الخاصّة أخذت عنوان النهر أو نهر الفرات ، الأمر الذي يؤيّد عدم خصوصيّة البحر بعنوانه . فمن ذلك رواية سليمان بن خالد ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ) كيف صنعتم بعمّي زيد ؟ ( قلت : إنَّهم كانوا يحرسونه ، فلمّا شفّ الناس « 1 » أخذنا جثّته فدفنّاه في جرف على شاطئ الفرات . فلمّا أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه . فقال : ) ألا أوقرتموه حديداً وألقيتموه في الفرات ؟ صلّى الله عليه ولعن قاتله ( « 2 » . غير أنَّ هذه الرواية غير تامّة سنداً أوّلًا ، وغير ظاهرة بالوجوب ثانياً ، كما هو واضح من سياقها . فيبقى الحكم على مقتضى القاعدة . بقي الكلام في هذه الفقرة من المسألة : ما إذا كان البحر أو الماء الذي نريد إلقاء الميّت فيه ، في كوكبٍ خارج الأرض ، ليس ماء على الشكل الأرضي بالضبط ، وإنَّما يشبه الماء ، فهل يكون الحكم سارياً فيه أيضاً ؟ لا إشكال في ذلك ؛ لصدق الماء عليه عرفاً على الفرض ، مضافاً إلى صدق البحر والنهر عليه . هذا مضافاً إلى أنَّه يأتي فيه ما سنقوله في الفقرة التالية من وجوب الإلقاء في الماء حتّى لو لم يكن مشابهاً إطلاقاً لما في الأرض . الفقرة الثانية « 3 » :

--> ( 1 ) أي : رقّوا ونقصوا . ( 2 ) الكافي 161 : 8 ، هلاك بني أُميّة بعد زيد بن علي بن الحسين . . . ، الحديث 163 ، وسائل الشيعة 208 : 3 ، أبواب صلاة الجنازة ، باب جواز تثقيل الميّت وإلقائه في الماء . . . ، الحديث 1 . ( 3 ) هذا آخر ما وجدناه من هذه الأبحاث بقلم المصنّف قدس سره .